السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

43

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بهذا القرين قرينه من الشياطين بلا شك ، وقد تكرر في كلامه تعالى ذكر القرين من الشيطان وهو الذي يلازم الإنسان ويوحي إليه ما يوحي من الغواية والضلال ، قال تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( الزخرف / 38 ) . فقوله : « قالَ قَرِينُهُ » أي شيطانه الذي يصاحبه ويغويه « رَبَّنا » أضاف الرب إلى نفسه والإنسان الذي هو قرينه لأنهما في مقام الاختصام « ما أَطْغَيْتُهُ » أي ما أجبرته على الطغيان « وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ » أي متهيئا مستعدا لقبول ما ألقيته اليه تلقّاه باختياره فما أنا بمسئول عن ذنبه في طغيانه . وقد تقدم في سورة الصافات تفصيل اختصام الظالمين وأزواجهم في قوله : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ ( الصافات / 22 ) ، إلى آخر الآيات . قوله تعالى : قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ القائل هو اللّه سبحانه يخاطبهم وكأنه خطاب واحد لعامة المشركين الطاغين وقرنائهم ينحلّ إلى خطابات جزئية لكل إنسان وقرينه بمثل قولنا : لا تختصما لديّ ، الخ . وقوله : وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ حال من فاعل « لا تَخْتَصِمُوا » و « بِالْوَعِيدِ » مفعول « قَدَّمْتُ » والباء للوصلة . والمعنى : لا تختصموا لديّ فلا نفع لكم فيه بعد ما أبلغتكم وعيدي لمن أشرك وظلم ، والوعيد الذي قدّمه إليهم مثل قوله تعالى لإبليس : اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( الإسراء / 63 ) ، وقوله : فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( ص / 85 ) . أو قوله : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( السجدة / 13 ) .